السيد الخميني

70

مناهج الوصول إلى علم الأصول

قال : توضيح المراد يحتاج إلى مقدّمة : وهي أنّ الطبيعي حسب أفراده يتحصّص ، وكلّ فرد منه مشتمل على حصّة منه مغايرة للحصّة الأخرى ، باعتبار محدوديّتها بالمشخّصات الفرديّة ، ولا ينافي ذلك اتّحاد تلك الحصص بحسب الذات ، وهذا معنى قولهم : إنّ نسبة الطبيعي إلى أفراده نسبة الآباء إلى الأولاد « 1 » ، وإنّ مع كلّ فرد أبا من الطبيعيّ غير الآخر ، ويكون الآباء مع اختلافها بحسب المرتبة متّحدة ذاتا . ثمّ قال : التحقيق يقتضي وقوف الطلب على نفس الطبيعة ، وأقام عليه دليلين ، ثم قال : لا يخفى أنّ عدم سراية الطلب إلى الحصص إنّما هو بالقياس إلى الحيثيّة التي تمتاز بها الحصص الفرديّة بعضها عن البعض الآخر المشترك معه في الجنس والفصل القريبين ، وأمّا بالنسبة إلى الحيثيّة الأخرى التي بها تشترك تلك الحصص ، وتمتاز بها عن أفراد النوع الآخر المشاركة لها في الجنس القريب ، وهي الحيثيّة التي بها قوام نوعيّتها ، فلا بأس بدعوى السراية إليها ، بل لعلّه لا محيص عنها من جهة أنّ الحصص بالقياس إلى تلك الحيثيّة واشتمالها على مقوّمها العالي ، ليست إلاّ عين الطبيعيّ ، ونتيجة ذلك كون التخيير بين الحصص شرعيّا لا عقليّا . إن قلت : إنّ الطلب تعلّق بالعناوين والصور الذهنيّة ، لا المعنونات الخارجيّة ، فيستحيل سرايته إلى الحصص الفرديّة ، حيث إنّها تباين الطبيعيّ ذهنا ، وإن كان كلّ من الحصص والطبيعيّ ملحوظا بنحو المرآتيّة .

--> ( 1 ) الأسفار 2 : 8 .